السيد محمد الصدر
323
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
الجواب الثاني : إن المؤرخين قالوا إن القصر ليس فيه تحصين كافي . ولكننا ينبغي أن نلاحظ موقف هؤلاء المهاجمين ، هل يعلمون عدد من كانوا في داخل القصر . فلربما تكون قوة لا قبل لهم بها . فمن الذكاء أن يأخذوا بنظر الاعتبار كل الاحتمالات ، وليس أنهم يقومون بعملية أو هجوم غير معلومة النتائج . الجواب الثالث : وإن كان إلى حد ما خلاف ظاهر عبارة الكامل ، ولكنه كأطروحة جيدة وعليها بعض القرائن . فإنه عقد لهؤلاء القواد الأربعة بعنوان : سر أمامي . وقد بقي هو يدبر اللمسات الأخيرة للأمر . ويحتاج إلى أن يبقى في مركزه ، لا أنه يكون في الخط الأول أو خط المواجهة . حينئذٍ نضم مقدمتين : المقدمة الأولى : إن المبادرة أصبحت لعبيد الله بن زياد ، أي المكر الذي مكره . ومسلم كان لا يدري . فالتخذيل بدأ ومسلم لا يعرف ، وتفرق الناس ومسلم لا يعلم . المقدمة الثانية : إن الجيش لا يتحرك إلا بأمر ، وإلى تلك الساعة لا توجد أوامر . فإنه لم يكن موجوداً ليأمرهم . والجيش ليس له الحق بأن يقوم بأي شيء ما لم يأخذ تخويلًا من قائده الرئيسي . إلى أن حصلت الحركة المضادة ، وانتهى الحال . الجواب الرابع : إنه لم يكن المخطط في المهاجمة فوراً . فكل ما في الأمر أن يجمعوا الجيش ويستقر الحال ، وكل فرد يشعر بمسؤوليته ويشعر أن قائده فلان . فإذا أصبح الصباح فإنهم سوف يهجمون . فالوقت أضيق من أن تحصل فيه المهاجمة ، وإنما هو وقت الراحة . فالعسكر في مثل هذا الوقت لا يصلح أن يكون جيشاً مرتباً . وأما الآن فإنهم يتفرقون إلى منازلهم للراحة ، ثم